بسم الله الرحمن الرحيم

 

المرشـد القـومي للتخطيـط العمراني

 

 

 

تمهيــد:

-        بدأت محاولات ممارسة التخطيط العمراني في السودان منذ مطلع القرن العشرين حيث إهتمت الإدارة البريطانية بإختيارها  لمدينة الخرطوم لتكون عاصمة للبلاد. وقد عملت على تخطيطها وتنظيمها ووضعت لها أول خريطة موجهة بمعاونة مستر ماكلين عام 1902م.

-        يؤرخ بداية التخطيط العمراني المؤسس والمنظم في السودان بصدور قانون تخطيط المدن والقرى لسنة 1946، وأُنشئت لجنة المدن المركزية والتي كانت تمثل السلطة المركزية القابضة لأعمال التخطيط العمراني على مستوى السودان تحت إشراف وزارة الحكومات المحلية.

-        أنشئت وزارة الإسكان وتنمية المجتمع عام 1969م، أبقت على مركزية سلطة التخطيط وآلت إليها السلطة التخطيطية من وزارة الحكومات المحلية.

-        منذ مطلع السبعينات أخذ التخطيط منحى اللامركزية، وذلك لتطور نظام الحكم اللامركزي في السودان، حيث بدأ التركيز على تقوية أجهزة التخطيط العمراني بالمديريات ثم الأقاليم في تلك الفترة، وتم منحها سلطات تشريعية وتنفيذية منذ تطبيق قانون الحكم الشعبي عام 1971م.  ومن بعدها قانون الحكم الشعبي الإقليمي عام 1980م.

-        بتأسيس نظام الحكم الاتحادي وصدور قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لسنة 1994م. إستبعد خيار الوزارة المركزية(ممثلة في وزارة الأشغال والإسكان والمرافق العامة) ومنحت السلطات التخطيطية والتنفيذية للولايات. وبموجب هذا القانون تم إنشاء المجلس الاتحادي للتخطيط العمراني والتصرف في الأراضي بدلاً عن اللجنة المركزية للتخطيط العمراني والذي سُمي فيما بعد بالمجلس القومي للتنمية العمرانية ويتبع لمجلس الوزراء أولاً ثم لوزارة البيئة والتنمية العمرانية، وعلى الرغم من التطور الشكلي لأجهزة التخطيط العمراني في السودان إلا أن هنالك قصوراً في الآداء لم يمكن من حل مشكلات النمو العمراني بالبلاد، ومن هنا برزت أهمية الحاجة إلى المرشد القومي للتخطيط العمراني لتلافي بعض جوانب القصور في الوقت الراهن وسعياً لتحقيق التنمية العمرانية المرجوة.

المرشد:

هو سلسلة دورية من الموجهات والمواصفات التخطيطية هدفها رفع الكفاءة وتجويد الآداء للعاملين في مجال التخطيط العمراني تصدر في شكل كتيبات يبدأ بالعموميات ويتطور إلى التفاصيل.

أسباب الصدور:

لعل أهم مشكلات التخطيط العمراني في السودان تنحصر في الآتي:

1.                 عدم وجود مخططات للنمو العمراني لمعظم مدن السودان.

2.                 ندرة الكوادر الفنية المدربة وضعف الخبرات في مجال التخطيط العمراني.

3.                 ضعف التنسيق وتكامل الرؤى بين أجهزة التخطيط المختلفة بالمستويات المختلفة.

4.                 غياب المنهجية العلمية في عمل التخطيط في مستوياته المختلفة.

5.                 ضعف الوعي العام للشركاء وعدم المقدرة على تحمل أعباء مسؤولية تخطيط وإدارة التنمية العمرانية والحضرية.

 

الأهداف:

  1. تأسيس مرجعية للمخططين العمرانيين والمهندسين وكافة الجهات المشاركة في عملية التخطيط العمراني.
  2. وضع بعض المعايير والمواصفات الضرورية لضبط النمو العمراني.
  3. الحد من الممارسات ذات الأثر المخل بالعملية التخطيطية.
  4. توحيد المفاهيم التخطيطية وتبصير وتوجيه الشركاء.
  5. تنمية الوعي العام.

مشتملات المرشد:

صدر المرشد الإصدار الأول في أربعة فصول، يختص كل فصل بمعالجة واحد من أهداف المرشد.

الفصل الأول:

 يورد فقرات لإثراء مستخدمي المرشد بمعلومات أساسية عن تطور التخطيط عالمياً ومحلياً وصولاً لتنمية الوعي العام والإرتقاء بالمفاهيم والتعريف بالقوانين ذات الصلة بالتخطيط العمراني.

الفصل الثاني:

يبرز الموجهات العامة التي يلزم الرجوع إليها وإتباعها عند ممارسة أعمال التخطيط. ومنها موجهات إختيار مواقع المدن الجديدة، وموجهات تخطيط مراكز المدن، موجهات تأمين وحماية العمران من مخاطر الفيضان، الضوابط التخطيطية للحد من أثر الفيضان، موجهات إختيار مواقع المنشآت الصناعية، وموجهات تخطيطية لنظام جمع المخلفات الصلبة والتخلص منها بالإضافة إلى موجهات عامة.

الفصل الثالث:

أفرد مساحة لتعريف المخططات العمرانية وأنواعها ومشتملات المخطط العمراني، والإجراءات المتبعة لإعداد وإجازة المخططات وإجراءات التنفيذ والمراجعة والتقويم.

الفصل الرابع:

يوضح بعض المعايير والمواصفات والنسب الملائمة لأنواع استخدامات الأرض المختلفة وجداول المساحات المناسبة للمرافق العامة وجداول المساحة المناسبة للقطع السكنية في المدن والمعايير الخاصة لحرومات الطرق والشوارع والمنتزهات والحدائق والفسحات.

وهنالك مجموعة من المرافق الحيوية الأخرى بالمناطق الحضرية، ولم تتمكن اللجنة من وضع معايير ومواصفات لها في هذا المرشد، ويتوقع أن توضع لها مواصفات ومعايير في الإصدارات اللاحقة. ولابد من إعطائها الأهمية اللازمة عند تجهيز المخططات.

كيفية استخدام المرشد:

        تم إعتماد المرشد كوثيقة رسمية من وزارة البيئة والتنمية العمرانية مطلوب الاستهداء بها في المركز والولايات والمحليات المختلفة.

        إن تطبيق هذا المرشد لا يحد من المسؤوليات المهنية للمخططين والمهندسين، حيث ينبغي الأخذ في الإعتبار تباين الظروف المحلية، كما لا يجوز أن يمنع المختصين من الإبتكار.

                    هذا المرشد يظل مرشداً ودليلاً ومعيناً في عمليات التخطيط في الحدود التي لا يتعارض فيها مع أي قوانين أو لوائح.


 

مرجعيات المرشد:

أُسنِدَ إعداد المرشد إلى لجنة فنية ضمت نخبة من الإستشاريين والأكاديميين والمخططين العمرانيين ذوي الخبرات الطويلة. إعتمدت اللجنة في عملها على:

- التجارب والمحاولات السابقة.

 - تجارب الدول الشقيقة والصديقة والعمل على مواءمتها لظروف السودان.

- دستور السودان 98.

 - قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي

- السياسات العامة للدولة.

الرؤى المستقبلية:

أجاز المجلس القومي للتنمية العمرانية في دورة انعقاده الخامسة المرشد القومي للتخطيط العمراني في صيغته الإطارية، ومن ثم أجاز إعداد المراشد الآتية:

-                          مرشد عن المخططات العمرانية.

-                          مرشد عن تخطيط وتنسيق الخدمات.

-                          مرشد عن التخطيط الإسكاني. 

في واقع الأمر لم يكن اللجوء إلى إصدار المرشد هو الحل النهائي أو الأمثل لوضع حد لقصور آداء التخطيط العمراني. إن العمل بالمرشد يعتبر حل مرحلي لحين بلوغ المنهجية العلمية في عمل التخطيط، والذي لا يتأتى إلا من خلال:

  1. وضع استراتيجية عمرانية قطرية لتحقيق الأهداف والغايات القومية.

2.       وضع الخطة القومية والخطط الإقليمية للتخطيط العمراني في إتساق مع خطة التنمية القومية للبلاد. وإذ يعوّل على هذه الخطط لتحقيق التنمية المتوازنة بين أقاليم السودان المختلفة ولتأكيد صيانة الأمن والإستقرار في ربوع البلاد.

3.       على مستوى التخطيط المحلي: تأكيد العمل على إعداد المخططات العمرانية الموجهة للنمو العمراني للمستوطنات البشرية وتوفيق أوضاع المدن الرئيسية  والرقي بها إلى مصاف المدن الإقليمية إن لم تكن المدن العالمية.

  1. ضرورة الرؤى التكاملية والتنسيق مع الجهات التخطيطية الأخرى.

5.       المشاركة الإيجابية مع الشركاء(المؤسسات ذات الصلة بالتخطيط والتنمية العمرانية، القطاع الخاص والسياسيون والإداريون ... إلخ).

6.                 تدريب وتأهيل الكوادر العاملة في المجال، وإحداث النقلة النوعية بإدخال التقنيات الحديثة في بيئة العمل.   

التوصيات:

1.                 مطالبة الولايات بإعداد الخرائط الموجهة للنمو العمراني للأقاليم ومدن الولاية.

2.                 المواصلة في إعداد المراشد.

3.                 المشاركة الفاعلة للولايات لإعداد المرشد.

4.                 مطالبة المخططين بالولايات بدراسة وإعداد مقترحاتهم بشأن تطوير هذا المرشد.